أحمد بن علي القلقشندي
603
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويندب لها مائة صانع من الحلاويين ، ومائة فرّاش برسم تفرقة الطوافير على أصحاب الرسوم خارجا عمن هو مرتّب فيها ، ويحضرها الخليفة والوزير معه فيجلس الخليفة على سريره فيها ، ويجلس الوزير على كرسي له ، في النصف الأخير من رمضان ، وقد صار ما لها من المستعملات كالجبال الرواسي ، فتفرّق الحلوى من ربع قنطار إلى عشرة أرطال إلى رطل واحد ، والخشكنان من مائة حبة إلى خمس وسبعين حبة ، إلى ثلاث وثلاثين ، إلى خمس وعشرين ، إلى عشرين ، ويفرّق على السودان على يد مقدّمهم بالأفراد من تسعة أفراد إلى سبعة إلى خمسة ، إلى ثلاثة ، كل طائفة على مقدارها ( 1 ) بسماط يوم الفطر ما يمدّ في الإيوان الكبير قبل مدّ سماط الطعام بقاعة الذهب . وقد وقع في كلام ابن الطوير خلف في وقته ، فذكر في موضع من كتابه أن ذلك يكون قبل ركوب الخليفة لصلاة العيد ، وذكر في موضع آخر أن ذلك يكون بعد حضوره من الصلاة . الطرف الثامن ( 2 ) في جلوس الوزير للمظالم إذا كان صاحب سيف ، وترتيب جلوسه يجلس الوزير في صدر المكان ، وقاضي القضاة مقابله ، وعن جانبيه شاهدان من المعتبرين ، وكاتب الوزير بالقلم الدقيق ، ويليه صاحب ديوان المال ، وبين يديه صاحب الباب واسفهسلار ، وبين أيديهما النوّاب والحجّاب على طبقاتهم . وذلك يومان في الأسبوع . وقد رثاهم عمارة اليمنيّ بعد انقراضهم واستيلاء السلطان صلاح الدين بن أيوب على المملكة بقصيدة وصف فيها مملكتهم ، وعدّ مواكبهم ، وحكى مكارمهم ، وجلَّى محاسنهم ، وهي : رميت يا دهر كفّ المجد بالشّلل وجيده بعد حسن الحلي بالعطل
--> ( 1 ) بياض بالأصل . ولعله : وقد كان سماط يوم الفطر يمدّ الخ . ( 2 ) لم يتقدم في هذا الفصل تقسيم بالأطراف .